مساحات المخدرات في ميانمار تساوي سان فرانسيسكو

وكالة أنباء أراكان ANA | مصر العربية

زراعة الأفيون وإنتاج الميثامفيتامين في المناطق النائية التي ينعدم فيها القانون في الشمال، جعلت ميانمار واحدة من مراكز تجارة المخدرات في العالم، الآن تشكل هذه التجارة اختبارا مبكرا لحكومة “أونج سان سو كي”.
جاء ذلك في تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” اﻷمريكية لتسليط الضوء على المخدرات التي أصبحت مشكلة جديدة تثقل كاهل حكومة حزب “الرابطة الوطنية” بزعامة سان سوكي، خاصة أنها تسعى ﻹقرار السلام في المناطق الشمالية التي تزدهر فيها زراعة المخدرات، وتبلغ مساحتها 55 ألف هكتار، وهي المساحة التي تعادل مدينة سان فرانسيسكو اﻷمريكية.
وقالت الصحيفة: المسيحيون الذين يحاربون المخدرات يطالبون حزب سوكي -الذي يتولى السلطة الأسبوع المقبل- بالدخول في اشتباكات مع القرويين الذين لا يريدون تدمير سفوح التلال المزروعة بالأفيون.
العنف بين المجموعتين في الأسابيع الأخيرة، قبل موسم الحصاد في ميانمار، جرح العشرات وضاعف من صعوبة السيطرة على المناطق الحدودية الوعرة، حيث يزدهر قتال الفصائل، والمصالح التجارية.
وقال “مون أونج” البالغ من العمر 42 عاما – والذي أطلق عليه النار خلال مهمة للقضاء على اﻷفيون- :” ظننت أنني سأموت.. وأنا خائف جدا.. لقد واصلت الصلاة لله.. ولو كنت قتلت.. فسوف أكون ميت من أجل شعبي وبلدي”.
إزالة اﻷفيون كانت أول مهمة لمين، الذي يقول:” رغم أني كنت خائفا من العنف، إلا أنه بعد مشاهدة أخوتي وجيراني أصبحوا لصوص وقتلة بسبب المخدرات لم أعد مهتم بحياتي”.
وأضافت الصحيفة: سياسة المخدرات سيطرة على المنطقة، حيث المثلث الذهبي لحدود ميانمار، ولاوس، وتايلاند، حيث تستولي الميليشيات العرقية بشكل روتيني على أجزاء صغيرة من حقول المزارعين الفقراء لزراعة الخشخاش، ويقول المزارعون :” إن أرباح هذه التجارة جعلت معظمنا يترك الزراعة العادية”.
موقع ميانمار في تجارة المخدرات العالمية تعمق خلال السنوات الماضية، رغم حكم العسكر الذي بدأ عام 2011، إلا أن أول حكومة منتخبة في البلاد منذ عقود سوف تتحمل أعباء مواجهتها.
وكانت المساحة الإجمالية المزروعة أفيون عام 2015، 55.500 ألف هكتار حوالي (212 ميل مربع) تقريبا بحجم سان فرانسيسكو، والمساحة تزايدت بشكل كبير منذ عام 2006، بحسب الأمم المتحدة.
المخدرات أصبحت مشكلة كبيرة بالنسبة لمتطوعي أقلية كاتشين العرقية التي بدأت في فبراير الماضي مهمة ﻹزالة حقول الخشخاش، حيث يقول كثيرون إن شعبهم يقتلون ببطء أمام تجارة المخدرات.
معظم خبراء المخدرات، بما في ذلك وكالة المخدرات التابعة للأمم المتحدة، لا تدعم القضاء أو التكتيكات المتشددة بشأن المخدرات، ويقولون يجب أن يتضمن الحل خطة تنمية واسعة للمنطقة، ووقف الصراعات العرقية.
وقال ترويلس فستر من مكتب اﻷمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في ميانمار : الصراع يدعم المخدرات، والأدوية تغذي الصراع”.
المناطق الحدودية شمال ميانمار يسيطر عليها جماعات عرقية مسلحة، مثل جيش التحرير الوطني، وجيش ولاية شان الشمالية، وغالبية هذه المجموعات لم توقع على اتفاق وقف إطلاق النار مع الحكومة العام الماضي.
وقال “هان ثار مينت” عضو اللجنة التنفيذية في حزب الرابطة الوطنية: حزبه لديه سياسة واضحة لمكافحة المخدرات، ومعالجة الاتجار غير المشروع يشكل أولوية لحكومته، وبدلا من التركيز على القضاء على المخدرات فقط، فان حزبه يسعى للتنمية الزراعية، وسط استمرار مفاوضات السلام.
ويقول نيكولاس فاريلي، مدير مركز البحوث في الجامعة الوطنية الأسترالية والرابطة الوطنية للديمقراطية :” لا تبنى استراتيجية متماسكة على السلام أو المخدرات”.
وأضاف: القضاء على المخدرات والصراعات ستكون اختبارا لمدى نجاح حكومة الرابطة في العمل مع الجيش.
وتابع: الحكومة التي يقودها المدنيين لن تستطيع تحقيق تقدم يذكر، مثل المجلس العسكري السابق، الذي يقول البعض إن عدد من قادته يحمون هذه التجارة، إلا أنهم يرفضون هذه الاتهامات.
وقال الجنرال مينت هتو، رئيس الشرطة في ولاية كاشين: السلطات تحاول تضييق الخناق على الأفيون، ولكن لا شيء قد تغير”، الصراع العرقي هو السبب.
المخدرات والأفيون على وجه الخصوص، لا تزال تشكل الدعامة الأساسية للاقتصاد المحلي، وقال أحد المزارعين انه يكسب حوالي 9000 كيات، حوالي 7 دولار، وهنا في الجبال، ليس هناك أي وسيلة أخرى لكسب العيش”.

شارك

القائمة البريدية

بالضغط على زر الاشتراك، فإنك تؤكد أنك قد قرأت سياسة الخصوصية الخاصة بنا.